أحمد بن علي القلقشندي

79

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

وعقد عليها الحُبى ، قد اتخذت من الشعر الأسود ، وبُطنت بالديباج المنجد ، وفرشت بالمفارش الرومية والقطائف الكرخية ، ونُضِّدت بها الوسائد ، وقامت حولها الولائد ، وشُدت السماء أطنابها ، وأعدت لطوالع النجوم قبابها ، وأرخيت سُجفها ، وتزايد ظرفها ؛ وشُرعت أبوابها إلى الهواء ، واستُصرخ بها لدفع اللأواء ، ورفعت عمدها ، وقرر في الأرض وتدها ، وطلعت البدور في كلتها ، ورتعت الظباء في مشارق أهلتها . وفي كلام آخر يطول ذكره قد استوفيته في كتابي : " صبح الأعشىفي كتابة الإنشا " . قال الحمداني : وكان الملك الكامل قد أمَّر من آل فضل حديثة بن فضل بن ربيعة ، ثم قسم بعد ذلك الإمرة نصفين ، نصفها لماتع بن حديثة ، ونصفها لغنام أبي الطاهر ، ثم انتقلت الإمرة إلى أبي بكر بن علي بن حديثة ، وعلا فيها قدره وبعد صيته ، ثم خرجت الإمرة عنه إلى عيسى بن مهنا في أيام الظاهر بيبرس . قال في مسالك الأبصار : ثم تفرقت الإمرة في بيوت بنيه الثلاثة ، فجعلت إمرة بيت مهنا بن عيسى لأحمد بن مهنا ، وإمرة بيت فضل بن عيسى لسيف بن فضل ، وإمرة بيت حارث بن عيسى لقتادة بن حارث ، وجعل الحكم لأحمد بن مهنا على الكل . قلت : ولم تزل الإمرة تنتقل فيهم واحداً بعد واحد حتى صارت في أيام الظاهر برقوق لنُعير بن جبار ، وبقيت في بنيه إلى الآن . الفخذ الثاني : آل مِرا ، بكسر الميم ، وهم : بنو مرا بن ربيعة . قال في مسالك الأبصار : وبيت الإمرة فيهم آل أحمد بن حجي ، وبقيتهم آل